skip to Main Content

حسني بن يحيى سبح (1900-1986): طبيب ولغوي سوري ورائد في تعريب العلوم الطبية

حسني سبح، من مواليد دمشق عام 1900، كان أحد الشخصيات البارزة في مجال الطب واللغة في سوريا. وُلد لعائلة عسكرية في ظل الحكم العثماني، ودرس علومه الأولية في دمشق باللغة التركية، لكنه أبدى اهتمامًا مبكرًا باللغة العربية بفضل معلمه الأمير عارف الشهابي الذي نذر نفسه لتعليمه اللغة العربية بشكل تطوعي.

 مسيرته التعليمية
في عام 1913، تقدم لمسابقة دخول “المكتب الطبي العثماني”، الذي أُسس في دمشق عام 1903، وكان حينها التعليم فيه باللغة التركية. مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، نُقل التدريس إلى بيروت في الجامعة اليسوعية، حيث تابع سبح دراسته هناك. بعد انتهاء الحرب، دُعي الطلاب لمواصلة تعليمهم في دمشق باللغة العربية، في المكتب الطبي العربي (الذي أصبح فيما بعد كلية الطب بجامعة دمشق)، وكان حسني سبح أحد خريجي الدفعة الأولى عام 1919.

مسيرته المهنية
بدأ سبح عمله كمساعد مخبري في المعهد الطبي العربي عام 1922، ثم سافر إلى فرنسا وسويسرا للتخصص، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الطب من جامعة لوزان عام 1925. بعد عودته إلى دمشق، عُين رئيسًا للمخبر في المعهد الطبي وترقى ليصبح أستاذًا للأمراض الباطنة عام 1932. تولى رئاسة المعهد الطبي العربي عام 1938، ثم شغل منصب رئيس الجامعة السورية (جامعة دمشق اليوم) عام 1943، وظل في هذا المنصب حتى عام 1946.

على مدار أربعين عامًا، كان سبح معلمًا قديرًا، عُرف بدقته في تعليم أحدث المستجدات الطبية لطلابه، وحرصه على اتباع المنهج العلمي في التشخيص والعلاج. وكان معظم تدريسه في مجال الأمراض العصبية، إلا أن محاضراته شملت جميع مجالات الطب الباطني.

 دوره في مجمع اللغة العربية
حسني سبح كان أحد أعلام اللغة العربية وتعريب العلوم الطبية. ترأس مجمع اللغة العربية في دمشق من عام 1968 حتى وفاته عام 1986، حيث خلف الأمير مصطفى الشهابي في هذا المنصب. أتقن عدة لغات منها التركية، الفرنسية، الألمانية، والإنكليزية إلى جانب العربية.

مؤلفاته
ساهم حسني سبح في تأليف العديد من الكتب الطبية الهامة. في عام 1933، أصدر أول كتبه “موجز مبادئ علم الأمراض” لطلاب معاهد القبالة والتمريض، وأعقبه بكتاب “مبحث الأعراض والتشخيص” لطلاب الطب البشري عام 1934. كما بدأ في تأليف موسوعته الضخمة “علم الأمراض الباطنة”، والتي تألفت من سبعة أجزاء غطت مختلف مجالات الطب الباطني، واستغرقت 22 عامًا لإتمامها. إلى جانب ذلك، أصدر كتاب “فلسفة الطب أو علم الأمراض العام” عام 1939.

لم يقتصر نشاطه على تأليف الكتب فحسب، بل نشر العديد من المقالات العلمية والطبية في المجلات المتخصصة، مثل “مجلة المعهد الطبي العربي” و”مجلة مجمع اللغة العربية”، كما شارك في العديد من المؤتمرات الطبية والعلمية.

جهوده في تعريب العلوم الطبية
كانت إحدى أبرز إنجازات حسني سبح جهوده في تعريب المصطلحات الطبية. من خلال موقعه في مجمع اللغة العربية، ساهم بشكل كبير في تعريب العلوم الطبية، وساهم في تقديم اللغة العربية كوسيلة تعليمية فعالة في المجالات الطبية.

This Post Has 0 Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top